ابن عابدين

75

حاشية رد المحتار

قلت : ويمكن التوفيق بين القولين بحمل الحنث على ما إذا اختلف النوع ، وسمي الشجرة باسمها ثم أكل مما سمي ، والقول بعدم الحنث على ما إذا اتحد النوع أو اختلف ولم يسم ، والله تعالى أعلم . قوله : ( فيحنث إذا اشترى به مأكولا وأكله ) لفظة وأكله زادها في البحر على ما في الفتح . قال في الشرنبلالية : وقد يقال يراد بالاكل : الانفاق في أي شئ فيحنث به إذا نوى فلينظر اه‍ . قلت : إذا نوى ذلك لا كلام ، أما إذا لم ينو فالظاهر تقييده حقيقة ، حتى لو اشترى به مشروبا وشربه لا يحنث ، إلا إذا أكله مع غيره عملا بحقيقة الكلام ما لم يوجد نقل بخلافه فافهم . قوله : ( ولو أكل من عين النخلة لا يحنث ) هو الصحيح كما في النهر وغيره . قوله : ( مهجورة ) صوابه متعذرة كما عبر به في إيضاح الاصلاح . وقال في حاشيته : ومن قال مهجورة لا يفرق بين المتعذر والمهجورة قال صاحب الكشف : المعتذر : ما لا يوصل إليه إلا بمشقة كأكل النخلة . والمهجور : ما يتيسر إليه الوصول لكن الناس تركوه كوضع القدم اه‍ ح . وقد يقال : أراد بالمهجورة : الغير المستعملة تجوزا ، كما تجوز صاحب الكشف بإطلاق المتعذر على المتعسر ، مع أن المراد ما يشمل القسمين ، وحقيقة المعتذر مثل قوله لا يأكل من هذا القدر ، فافهم . قوله : ( لم يحنث بأكل ما يخرج منها ) مقتضاه أن نية عينها صحت فهو قول أخر غير ما في الولوالجية كما أفاده في النهر ، فافهم ، ولم أر من صحح أحدهما ، وما نقل عن حاشية أبي السعود أنه المتن ، ثم ذكر بعد عبارة الولوالجية ، فافهم . قوله : ( لتعين المجاز ) ولذا انصرف إليه عند عدم النية فكانت الحقيقة خلاف الظاهر . قوله : ( إنما يأكلونه مطبوخا ) أي فلا يحنث بأكله لكونه دخله صنعة جديدة ح . قوله : ( من هذا البسر أو الرطب ) النخلة على ست مراتب : أولها طلع ، وثانيها حلال ( 1 ) ، وثالثها بلح ، ورابعها بسر ، وخامسها رطب ، وسادسها تمر كما يظهر من الصحاح ، عزمية قوله : ( بأكل رطبه وتمره وشيرازه ) لف ونشر مرتب . قال في المصباح : الشيراز مثال دينار : اللبن الرائب يستخرج منه ماؤه ، وقال بعضهم : لبن يغلي حتى يثخن ثم ينشف ويميل إلى الحموضة اه‍ . قوله : ( لأن هذه صفات الخ ) إذ لا خفاء أن صفة البسورة والرطوبة واللبنية مما قد تدعو إلى اليمين . بحسب الأمزجة فإذا زالت زال ما عقدت عليه اليمين فأكله أكل ما لم تنعقد عليه اليمين نهر وفتح . قوله :

--> ( 1 ) قوله : ( حلال ) هكذا بخطه بالحاء المهملة . وعبارة القاموس تفيد انه بالخاء المعجمة ونصها في فصل الخاء من باب اللام والرطب ( اي تخلل الرطب ) طلبه بين خلال السعف وذلك الرطب خلال ، وخلاله بضمهما وليحرر ا ه‍ مصححه .